عبد الجواد الكليدار آل طعمة
18
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
وأرحامه وإخوته ، وبنو خئولته وعمومته ، وأنسبائه وأصهاره ، ومن كان في الماضي القريب والبعيد من آبائه وأجداده ، يعرفهم فيعرف الماضين فهم جيلا بعد جيل ، وعصرا بعد عصر . يستعرض ذلك فيعرف وجائبه وتكاليفه في الحياة وفي المجتمع وذلك في الواقع تسلية للنفس وتريبة للفكر والعقل لا غنى عنهما في الحياة لأي فرد . ويمكن القول في الواقع بأن علم الأنساب كعلم التاريخ للأنساب المتبصر في الأمور . فكان هذا العلم عند العرب حديث القوم في الأندية والمحافل ، في السهرات والمسامرات يتحدّثون به فيتجاذبون فيه أطراف الحديث لتبادل الآراء فيه . ومن هذه الناحية لشبه وتشابه عظيم بين علم الأنساب والتاريخ وبينهما تكافل وتضامن وثيق بحيث يكمّل أحدهما الآخر ، فلو عصى أمر علي التاريخ جاء علم الأنساب إلى عونه لحلّ المشكلة ، وبالعكس فان تعقّد أمر في الأنساب أسرع التاريخ إلى مساعدته ومعاضدته . فهكذا يكمل كلّ واحد منهما الآخر في أداء مهمّته ورسالته . فالتاريخ يتناول البحث في الأمور الهامّة والشؤون التامّة للمجتمع البشرىّ من حيث الأمم والشعوب والأقوام ، وتكوين الدول والحكومات وانقراضها ، والأحداث السياسيّة ، والأحوال الاجتماعيّة ، والأوضاع الاقتصاديّة ، والنظم والشرائع القائمة في كلّ زمان ومكان ، كما ويتناول البحث في أحوال الجماعات ، والرجال والعظماء ، والنوابغ والعبقرييّن في كل دور وعصر من الذين كان لهم الأثر الفعّال في تطوّر الحوادث العالميّة وتطوير المجتمعات البشريّة ، إلى غير ذلك من الأمور والشؤون الخطيرة في العالم ، دون أن يسع نطاقة البحث في أحوال الأفراد فردا بعد فرد ، وجيلا بعد جيل ، أو كم عاش فلان وفي أيّ زمان ومكان عاش ، وما كان اسم كل فرد وكنيته ولقبه ، ومن كان أبوه واخوته وأعمامه ، وأخواله ، وهل أعقب أمّ لم يعقب ، وكم أعقب من أبناء معقبين وغير معقبين ، وإلى أيّ شعب أو عمارة كان ينتمى ، أو إلى أيّ قبيلة وبطن كان ينتسب ، ومن أي فرع أو فخذ كان ، وما كان شأن قبيلته أو عشيرته بين القبائل والعشائر من البدو أو الحضر ، إلى غير ذلك من أمور تخصّ الفرد كفرد من المجموع ، أو تخصّ حياة الأفراد عموما في المجتمع البشريّ البدائي